الشيخ رسول جعفريان

196

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ولما حدثت واقعة الحرة وقتل فيها عدد كبير من صحابة رسول اللّه وأبنائهم ، وهو جمت الكعبة وأضرمت فيها النيران على يد مسلم بن عقبة وخليفته من بعده الحصين بن نمير ، ولم يكن خلالها من يجرأ على الاعتراض على هذه الاعمال المعادية للاسلام . وفيما أصبح سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام من فوق المنابر سنّة جارية ، إذا تركها الخطيب رفع الناس أصواتهم بالاعتراض . . . في ظل تلك الأوضاع لم يكن لدى الامام سوى عدد معدود من الصحابة المقرّبين ، كما لم يكن بامكانه القيام بعمل فاعل ورادع ، ولذا فإنه رأى انّ الوضع يحتم عليه تجميع الشيعة من جديد بعد تعرّضهم للتشتت وتربية جماعة من الصحابة على الاسلام الأصيل وتزويدهم بالعلوم والمعارف الاسلامية الأصيلة والحقيقية ، وتجديد بناء المجتمع الشيعي في الفرصة المناسبة لكي ينقذ بعمله هذا الاسلام الأصيل من النسيان في خضم الاحداث التاريخية ، ولهذا فقد كان ينصح الأنصار الذين يأتون إليه من أقاصي البلاد بالصبر ، ويوصيهم بالتحمل ، وينهاهم عن اشهار السلاح الذي لم يكن يثمر شيئا سوى الموت « 1 » . استفادته من سلاح الدعاء عندما أصيب المجتمع الاسلامي بالانحراف وغلب عليه حب الرفاه والميل إلى الدنيا وطغت عليه مظاهر الفساد السياسي والأخلاقي والاجتماعي ، واستولت عليه حالة من الكبت وسرت في أوصاله سريان السرطان فلم يبق للمجتمع منفذا للتنفّس ، استفاد الإمام السجاد عليه السّلام من الدعاء لطرح بعض المعتقدات والمباني الثقافية الاسلامية فأوجد لدى الناس مرة أخرى اندفاعا وحركة نحو

--> ( 1 ) ابن سعد ج 5 ص 216 . پ